عبد الله بن عبد الرحمن آل بسام
517
خزانة التواريخ النجدية
بريطانيا في الخليج العربي ، يرجوه أن يوافيه إلى القطيف للمفاوضة في أمور هامة . وكان هم بريطانيا يومئذ أن تخرج الدولة التركية من البلاد العربية ، وتؤمّن لبواخرها وجنودها في الخليج العربي وفي البحر الأحمر ، فاتفقت مع الإدرسي في 15 جمادى الثانية سنة 1333 ه اتفاق مصالح ، وهو : أن يعلن الحرب على تركيا ، ويمده الإنكليز بالأموال والسلاح ، دون أن يتقيد الإدرسي بما يخل باستقلاله ، أو يمكّن الإنكليز من التدخل في بلاده ، لا أثناء الحرب ، ولا بعدها . بل إنها تعهّدت له أن تصد الاعتداء عليه من الخارج أثناء الحرب فقط . فكان في هذه الاتفاقية أبعد نظرا وأشد تحرزا ، وأعلم بسياسات الدول وبواطنها من ابن سعود ، في الاتفاقية الآتي ذكرها . جاء ابن سعود إلى القطيف إجابة لدعوة السربرسى كوكس ، فوافاه هذا في جزيرة دارين ، وجرت المفاوضة بينهما ، وتمّ الاتّفاق ، وأمضيت المعاهدة ، وهي التي تعرف باتفاقية دارين . تحتوي على سبع مواد ، كلها مجحفة بحقوق ابن سعود ، ومن يخلفه . بل كل حرف منها قيد في عنق ابن سعود ، فأدخل نفسه تحت الحماية البريطانية ، وقيدته وورثاءه وخلفاءه عن أي تصرّف دون علم بريطانيا وإذنها . حتى وليّ عهده يجب أن يكون من الموالين لإنكلترا . ومنعته من الاتصال بأي دولة أجنبية دون علمها ، كما منعته أن لا يمنح ولا يعطي أي شبر ، ولا يتفق مع أي شركة اقتصادية دون علم بريطانيا . ولسنا بصدد تفنيد هذه المعاهدة ، لأنها غل من الأغلال . ولكن ابن سعود بذلك الوقت لم يدرك ما فيها من الحيف ، إلا بعد ما فتح الحجاز ، واحتك بالأجانب ، وعلم دخائل سياسات الدول ، علم خطأه الفاحش بعقد